جلال الدين الرومي
197
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- ومن ثم فإن العظماء لم يقولوا عبثا ، إن أجساد الطاهرين طاهرة كأنها الروح . - وأقوالهم ونفوسهم وصورهم ، كلها أرواح مطلقة ، لا أمارة لها . - وأرواح أعدائهم كلها أجساد خالصة ، كالزهر الزائد في النرد ، مجرد اسم . - ولقد انغمس أحدهم في التراب وصار بأجمعه ترابا ، لكن آخر انغمس في الملح وصار كله طاهرا . 2015 - وذلك الملح يعتبر محمد أملح منه ، ومن ثم فإن حديثه أفصح من ذلك الحديث المليح . - هذا الملح قد بقي ميراثا عن محمد ، وهو معكم يا ورثته ، فابحثوا عنه . - إنه موجود أمامك ، لكن أين الأمام منك ، هو أمام وجودك ، لكن أين الروح التي تفكر في الأمام . - ذلك أنك حصرت فكرك في ما هو أمامك وخلفك ، فأنت رهن الجسد ومحروم من الروح . - فالتحت والفوق والأمام والخلف أوصاف للجسد ، وانعدام الجهات لتلك الروح النيرة . 2020 - فلتفتح بصيرتك من النور الطاهر للمليك ، حتى لا تقعن في الظن مثل قصار النظر . - إنك هكذا في حزن أو سرور فحسب ، فيا أيها العدم ، متى يكون للعدم قدام أو وراء ؟ - واليوم ممطر ، فامض حتى يحين الليل ، إنه ليس من قبيل هذا المطر ، إنه مطر الرب . « 1 »
--> ( 1 ) ج / 2 - 40 : - فاعلم أن هناك أمطارا غير هذه الأمطار ، لا تراها إلا عين الروح . - فطهر عين الروح وانظر جيدا ، حتى ترى الخضرة عيانا من ذلك المطر .